السيد عبد الأعلى السبزواري
16
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
واختلفوا في من مسح قدميه ، فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه . هذه هي أهمّ ما استدلّوا به على ترجيح قراءة النصب والحكم بالغسل في طهارة الرجلين . الوجه الثاني : الجرّ عطفا على لفظ « رؤوسكم » ، فيكون العامل ( الباء ) ، وهي قراءة جمع غفير مثل ابن كثير ، وحمزة ، وابن عمرو ، وعاصم ، كما هي قراءة أهل البيت عليهم السّلام ، فقد روى الشيخ الطوسي قدس سره عن غالب بن الهذيل قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله اللّه تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ على الخفض هي أم على النصب ؟ قال عليه السّلام : وهي الخفض » . وادّعى جمع تواتر هذه القراءة ، فيكون الحكم في طهارة الرجلين هو المسح دون الغسل . وأهمّ ما استدلّوا به على هذا الوجه أمور : منها : القرب وعدم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، الذي هو من المرجّحات المعروفة ، بل المسلّم عليه عند النحويين . ومنها : أنّ العطف على الوجوه خارج عن قانون الفصاحة وأسلوب العربية ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى بيّن حكم الغسل ومواضعه ، ثمّ قطع الكلام وبيّن حكم المسح ومواضعه ، فلا يصحّ أن يعطف أحدهما على الآخر بعد القطع بينهما ، ويدلّ عليه ما رواه زرارة قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثمّ قال : يا زرارة - الحديث » . ومنها : الأخبار الكثيرة التي تدلّ على أنّ المسح كان فعل صاحب الشرع صلّى اللّه عليه وآله وبعض أصحابه مثل علي عليه السّلام وابن عباس ، وأنس وغيرهم ، والتابعين ، وأهل البيت عليهم السّلام عامّة وشيعتهم وتابعيهم ، وقد اشتهر الحديث المروي بطرق مختلفة عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « الوضوء غسلتان ومسحتان ، من باهلني باهلته » . وأما الأخبار المرويّة عن الأئمة الهداة ( سلام اللّه تعالى عليهم ) ، فقد بلغت حدّ التواتر ولا يمكن إنكاره ، وهي تنصّ على أنّ الحكم هو المسح ، وأنّ غيره